محمد بن المنور الميهني
270
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
وأخذ يسير إلى الصحراء . وكان أحد السادة يسير في ركابه بحكم أنه من مريديه . ولما بلغ الشيخ قصر السيد ، أمسك بعنان جواد الشيخ ، ودعاه قائلا : يجب أن يدخل الشيخ قصرى ، ويشرفنى بزيارته . فدخل الشيخ والصوفية القصر . وكان به عمود كبير ( ص 252 ) ترتكز عليه عدة أخشاب ، وكانت أكثر العمارات محملة على عمود على هذا النحو . وعندما وقع بصر الشيخ على ذلك العمود قال : « لاستوائك حملت ما حملت » . وما أن ذكر الشيخ هذه العبارة ، حتى قال السيد : حقا أيها الشيخ ، لقد أنفقت كثيرا على هذا العمود ، وطفت كثيرا ، وتحملت المشاق حتى أحضرته إلى هنا ، ولا يوجد عمود أكبر منه في المدينة كلها . فقال الشيخ : سبحان اللّه ! . . . أين نحن ، وأين هذا الرجل ! ونهض وبارح القصر ، ورفض البقاء ، رغم إلحاحهم عليه ، وذهب من هناك إلى رباط عبد اللّه المبارك ، ولم يقم بمرو ، وعاد إلى ميهنه . حكاية [ ( 78 ) ] : قال السيد الشيخ أبو الفتوح رحمه اللّه : عندما كان الشيخ قدس اللّه روحه العزيز في نيسابور ، أحضروا له ثوبا خيط حديثا ، وغسلوه ، ووضعوه على الحبل ليجف ، فضاع الثوب . وأخذ كل شخص يقول من الذي يجرؤ على عمل كهذا ؟ . وكان الشيخ قد جلس في رواق الخانقاه فلم يقل شيئا . وكان هناك رجل مسن جلس بجوار الشيخ أبي سعيد ، وكان أبو سعيد يحبه كثيرا . وقال الصوفية سنبحث في الزوايا ، ونرى أين نجد الثوب . . وبدأوا بالرجل الذي كان يجلس إلى جوار أبي سعيد ، وفتشوه ، فوجدوا ثوب أبي سعيد مربوطا على وسطه . ولما رآه أبو سعيد قال : أخرجوا متاعه إلى الطريق . فأخرجوه إلى باب الخانقاه ، وخرج الرجل ، وذهب ولم يره أحد بعد ذلك مرة ثانية .